بماذا اختص رسول الله عن غيره من الأنبياء؟
قال ابنُ حَجَرٍ: "إنه المعجزة العظمى التي اختصَّ بها دُونَ غيرِهِ ". الفتح (8/623)
لذا فالقرآن الكريم أخصُّ معجزات النَّبيِّ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-.
قالَ الإمامُ الماورديُّ -رَحِمهُ اللهُ- والقرآنُ أوّلُ مُعْجزٍ دعا به مُحمَّدٌ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-إلى نبوتِهِ فصدعَ فيه برسالتِهِ،وخُصَّ بإعجازِهِ من جميعِ رُسُلِهِ).
رسولنا عليه الصلاة والسلام أعطي من الجمال الخَلقي الصوري البدني الشيء العظيم – وقد سلف ذكر ذلك – وأُعطي عليه الصلاة والسلام من صفاته الخُلقية من حيث البشرية ، أعطي أعظمها ، كالكرم والشجاعة والصدق ، فليس هناك أحد أصدق ولا أكرم ولا أشجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما سوى ذلك من صفات الكمال من حيث البشرية ، هو عليه الصلاة والسلام في جانب ثالث أعطي خصائص اختص بها دون غيره من الأنبياء ، مع فضلهم ورفعة درجتهم عليهم الصلاة والسلام ، لكنه مُيّز عليه الصلاة والسلام بمزايا لم يحصل عليها غيره من الأنبياء .
من بين هذه الخصائص :
أن الله سبحانه وتعالى أمر كل نبي إذا بُعث النبي صلى الله عليه وسلم محمد أن يتبعه وأن يأمر أمته إن هم أدركوا هذا النبي الكريم صلى الله عليه سلم أن يتبعوه ، قال تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ } آل عمران81 .
ولذا في حديث جابر رضي الله عنه كما في مسند الإمام أحمد ( لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم قطعة من الكتب السابقة في يد عمر ، قال أمتهوكون أنتم ؟ ) يعني أمتهورون ؟ أمتشككون ؟ ( والله لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، والله لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني ) ولذا قال ابن كثير رحمه الله في التفسير ، قال [ ولذلك في ليلة الإسراء والمعراج أمَّ في الصلاة بجميع الأنبياء ] .
*أن النبي فيما سبق يُبعث إلى قومه خاصة {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً}الأعراف65 {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً } الأعراف73 ، بينما النبي صلى الله عليه وسلم بُعث للخلق كلهم { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً }الأعراف158 .
ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام التي اختص بها دون غيره من الأنبياء :-
أنه خاتم الأنبياء { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً }الأحزاب ، ولذلك كل مَنْ جاء على مر العصور والدهور وادعى النبوة أسقط الله عز وجل قدره واسمه .
*أنه رحمة مهداة لجميع الخلق ، مؤمنهم وكافرهم ، إنسهم وجنهم ، قال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107 ، ولذا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم ( لما قيل له يا رسول الله : ادع على المشركين ، فقال عليه الصلاة والسلام : إني لم أبعث لعَّانا وإنما بعثت رحمة ) .
*أن وجوده في أمته أمانٌ لهم من العذاب والفتن ، في حديث أنس رضي الله عنه كما في الصحيحين، قال أبو جهل،كما ذكر جل وعلا عنه { اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ}الأنفال32 ، فأنزل الله عز وجل قوله تعالى { وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ }الأنفال33 .
ولذلك في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه كما في صحيح مسلم ، قال ( صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب ، قلنا لو جلسنا حتى نصلي العشاء ، قال : فجلسنا ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء ، فقال أأنتم هاهنا ؟ قالوا نعم يا رسول الله ، صلينا المغرب وقلنا نجلس حتى نصلي معك العشاء ، قال لهم أحسنتم وأصبتهم ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم بصره إلى السماء ، نظر إلى السماء ) وكان كثيرا ما يرفع رأسه إلى السماء ( فقال عليه الصلاة والسلام : إن النجوم أمَنةٌ للسماء ) يعني أمان للسماء ، فإذا تساقطت النجوم وتناثرت ، تحللت السماء وتفطرت وانشقت ويأتي يوم القيامة ( فقال عليه الصلاة والسلام : إن النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي ) يعني من الحروب والفتن ( وأنا أمنة لأصحابي ، فإذا ذهبتُ جاء أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي) يعني من الحروب والفتن والمشاكل ( فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) .
كل هذه الخصائص توقفنا على خُبث وعظم جرم مَنْ نال في حق النبي صلى الله عليه سلم من تلك الطوائف الكافرة التي رسمت فيه تلك الرسوم والتي دبلجت فيه تلك الأفلام التي لا تنبغي في آحاد البشر العاديين ، فكيف بهذا النبي عليه الصلاة والسلام الذي فاق البشرية كلها في أعظم الصفات ، حتى فاق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في كثير من الخصائص.
*أن الله سبحانه وتعالى أقسم بحياته ، وقد أقسم عز وجل بجمع من المخلوقات الدالة على عظمته { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا{1} { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى }الليل1 {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ }التين1، إلى غير ذلك ، لكنه لم يقسم بأحد من البشر البتة إلا النبي عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى :{ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ }الحجر72 ، فهذا يدل على شرف حياته عند الله سبحانه وتعالى .
*أن الله سبحانه وتعالى لم يناده ولم يدعه باسمه ، بينما بقية الأنبياء دعاهم بأسمائهم { يَا إِبْرَاهِيمُ{104} قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا } { يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا }هود48 {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ }الأعراف19، أما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يناده باسمه أبدا ، وإنما يناديه بوصف النبوة وبوصف الرسالة {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ } {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ }المائدة67 ، ولذا يقول العز بن عبد السلام ، يقول [ من حيث العرف أن مَنْ دعي بأحسن وأعظم أوصافه كان ذلك دليلا على عظم قدر ذلك الشخص ] فدل على عظم قدر النبي عليه الصلاة والسلام عند ربه سبحانه وتعالى .
بل إن الله سبحانه وتعالى لما ذكر اسمه الشريف عليه الصلاة والسلام لم يذكره مجردا ، لم يناده ، إنما ذكره ذكرا من حيث الإخبار ، لكنه لم يذكره مجردا ، وإنما إذا ذكره ذكر معه الرسالة أو ذكر معه إنزال القرآن { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ }آل عمران144 { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ }الفتح 29 { وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ }محمد2 ، ولذلك لما ذكر سبحانه وتعالى في سورة آل عمران ، لما ذكر إبراهيم عليه الصلاة والسلام ذكره باسمه صراحة ، بينما لما ذكر معه في السياق رسولنا عليه الصلاة والسلام ، ذكره باللقب ، قال تعالى : {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ }آل عمران68 ، ولم يصرح باسمه – صلوات ربي وسلامه عليه .
*أن الله سبحانه وتعالى نهى الصحابة رضي الله عنه أن ينادوه باسمه ، بينما سائر الأنبياء {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ}المائدة112{وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ }البقرة61 ، ينادونهم بأسمائهم ، بينما النبي صلى الله عليه وسلم ممنوع في حق الصحابة أن يقولوا [ يا محمد ] وإنما يقولون [ يا رسول الله – يا نبي الله ] قال تعالى : { لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً }النور63
*أنه أعطي جوامع الكلم وفواتحه وخواتمه ، أما جوامع الكلم فإنه صلوات ربي وسلامه عليه ، يتكلم بالكلمات القليلة التي تحتوي على معانٍ كثيرة ، وهذا عظم البلاغة والفصاحة ، وأعطي فواتح الكلم ، فإنه يصل إلى أبلغ العبارات التي تسد أبوابها على كثير من الناس ، أعطي ما لم يعط غيره ، وأما خواتم الكلم ، فإنه أعطي من حسن الوصل والفصل ما لم يعط غيره ، ولذلك في مسند الإمام أحمد قال عليه الصلاة والسلام ( أعطيت جوامع الكلم وفواتحه وخواتمه )
من أمثلة جوامع الكلم : قوله عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين (إنما الأعمال بالنيات ) يقول الشافعي رحمه الله [ إن هذه الجملة لتدخل في سبعين بابا من أبواب الفقه ]
ومنها أيضا ما جاء عند الترمذي ( اتق الله حيثما كنت ) إلى غير ذلك من هذه العبارات القليلة في الألفاظ لكنها تحوي المعاني العظيمة في ثناياها وفي فحواها .
*أن الله سبحانه وتعالى هيأ له جندا من جنوده { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ }المدثر31 ، أعطاه الله سبحانه وتعالى جند الرعب ، إذا أراد أن يستعد لقوم وأن ينطلق إليهم لمحاربتهم ، قذف الله سبحانه وتعالى في قلوب أعدائه الرعب قبل أن يصلهم بشهر ، كما جاء في الصحيحين ، بل جاء عند البيهقي ( أعطي الرعب مسيرة شهرين ) وعند الطبراني في روايته ( أعطي الرعب مسيرة شهر أمامه ومسيرة شهر خلفه ) ولذلك يقول ابن حجر رحمه الله : [ لو أن رسولنا عليه الصلاة والسلام خرج وحده دون أن يكون معه أحد ، لأعطي هذه الميزة ]
ثم قال رحمه الله : وهل أمته من بعده تتحصل على هذا الفضل ، من أنها لو انطلقت إلى قوم لمحاربتهم هل تحصل على هذه الميزة ؟ يقول رحمه الله كما في الفتح [ فيه احتمال ] .
*حتى ندرك فضله وعظيم منزلته – ولكن كما نكرر ونثني ونثلث إلى ما لا نهاية إذا ذكرنا النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخصائص وغيرها لا يعني إننا نرفعه فوق منزلته - لا - هو بشر ، ولا يجوز أن يُعطى من خصائص الربوبية والألوهية ما فعله بعض طوائف الأمة من الاستغاثة به والتضرع إليه والإتيان إلى قبره ودعائه عليه الصلاة والسلام ، عند كل هذا من البدع ، بل من الشرك بالله سبحانه وتعالى ، هو بشر له حق كبشر ، وله حق كنبي ، أما أن يرفع فوق منزلته فهذا لا يجوز في شرع الله .
*أنه أعطي مفاتيح خزائن وكنوز الأرض ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين ( بينما أنا نائم أوتيت مفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي ) قال أبو هريرة رضي الله عنه للصحابة ( وقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتثلونها ) يعني تأكلون منها ، من الفتوحات ومن الكنوز التي أعطاهم الله سبحانه وتعالى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .
*أن الله سبحانه وتعالى غفر له جميع ذنوبه ما تقدم وما تأخر وهو حي صحيح ، أُخبِر بذلك ، قال تعالى : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً{1} لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ {2} }
ولذا يقول ابن كثير رحمه الله في التفسير [ لم يرد حديث صحيح في ثواب فضائل الأعمال يذكر فيه الذنوب المتقدمة والمتأخرة لفاعل ذلك العمل الصالح ] يقول كل ما ورد من حديث في ثواب عمل أن هذا العمل لو عُمل به غفر الله سبحانه وتعالى لفاعله ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، يقول كل ما ورد في ذلك فهو حديث ضعيف ، لم ؟ لأن هذه خاصية لرسولنا صلى الله عليه وسلم .
ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام التي اختص بها دون غيره من الأنبياء :-
أن أي نبي أتى له معجزة ، ظهرت له معجزة تخرق العادة ، فينصر الله سبحانه وتعالى بها أنبياءه ، لكنها لما ذهبوا ذهبت معهم ولم يبق منها إلا ذكرها وخبرها ، أما معجزة النبي صلى الله عليه سلم وهي معجزة ( القرآن ) فهي باقية ، لا يمكن أن تُغير أو أن تُبدل { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } فصلت42 { قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً }الإسراء88 ، لم ؟ لأن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظه ، قال تعالى : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } الحجر9 ، أما الكتب السابقة حرِّفت وبدِّلت ، لم ؟ لأن الله سبحانه وتعالى لم يتكفل بحفظها ، وإنما أمر العلماء في ذلك العصر أن يتكفلوا بحفظها وأن يحفظوها في صدورهم ولكنهم حرفوا وبدلوا {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ }المائدة44 ، لما استحفظوا كتاب الله من تلك الكتب ضيعت وحرفت وبدلت .
*أن الله سبحانه وتعالى أسرى به رحلة أرضية من مكة إلى بيت المقدس ، ثم أسري به رحلة سماوية على المعراج الذي هو سُلم وله درج ، من بيت المقدس إلى السماء السابعة ، بل إلى ما فوق السماء السابعة ، وهذا لم يحصل لنبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
*أن الله سبحانه وتعالى أعطاه يوم القيامة ( الوسيلة ) وهي أعلى درجة في الجنة ، وأعطاه ( الفضيلة ) وهي مرتبة أخرى عالية في يوم القيامة .
ما أختص به نبينا محمد( صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ) دُونَ جميعِ الأنبياء في الحياة الدنيا
عن أبي هُرَيْرة-رَضيَ اللهُ عنهُ- قالَ: قال النَّبيُّ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-: (ما من الأنبياءِ إلا أُعطيَ من الآياتِ ما مثله آمنَ عليه من البشرُ، وإنما كانَ الذي أُوتيتُهُ وحياً أوحاه اللهُ إليَّ، فأرجو أنْ أكونَ أكثرَهُم تابِعاً يومَ القيامةِ) البُخاريُّ- الفتح (8/619),رقم الحديث 4981كتاب فضائل القرآن – باب كيف نزل الوحي أول ما نزل.قال ابنُ حَجَرٍ: "إنه المعجزة العظمى التي اختصَّ بها دُونَ غيرِهِ ". الفتح (8/623)
لذا فالقرآن الكريم أخصُّ معجزات النَّبيِّ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-.
قالَ الإمامُ الماورديُّ -رَحِمهُ اللهُ- والقرآنُ أوّلُ مُعْجزٍ دعا به مُحمَّدٌ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-إلى نبوتِهِ فصدعَ فيه برسالتِهِ،وخُصَّ بإعجازِهِ من جميعِ رُسُلِهِ).
رسولنا عليه الصلاة والسلام أعطي من الجمال الخَلقي الصوري البدني الشيء العظيم – وقد سلف ذكر ذلك – وأُعطي عليه الصلاة والسلام من صفاته الخُلقية من حيث البشرية ، أعطي أعظمها ، كالكرم والشجاعة والصدق ، فليس هناك أحد أصدق ولا أكرم ولا أشجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما سوى ذلك من صفات الكمال من حيث البشرية ، هو عليه الصلاة والسلام في جانب ثالث أعطي خصائص اختص بها دون غيره من الأنبياء ، مع فضلهم ورفعة درجتهم عليهم الصلاة والسلام ، لكنه مُيّز عليه الصلاة والسلام بمزايا لم يحصل عليها غيره من الأنبياء .
من بين هذه الخصائص :
أن الله سبحانه وتعالى أمر كل نبي إذا بُعث النبي صلى الله عليه وسلم محمد أن يتبعه وأن يأمر أمته إن هم أدركوا هذا النبي الكريم صلى الله عليه سلم أن يتبعوه ، قال تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ } آل عمران81 .
ولذا في حديث جابر رضي الله عنه كما في مسند الإمام أحمد ( لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم قطعة من الكتب السابقة في يد عمر ، قال أمتهوكون أنتم ؟ ) يعني أمتهورون ؟ أمتشككون ؟ ( والله لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، والله لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني ) ولذا قال ابن كثير رحمه الله في التفسير ، قال [ ولذلك في ليلة الإسراء والمعراج أمَّ في الصلاة بجميع الأنبياء ] .
*أن النبي فيما سبق يُبعث إلى قومه خاصة {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً}الأعراف65 {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً } الأعراف73 ، بينما النبي صلى الله عليه وسلم بُعث للخلق كلهم { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً }الأعراف158 .
ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام التي اختص بها دون غيره من الأنبياء :-
أنه خاتم الأنبياء { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً }الأحزاب ، ولذلك كل مَنْ جاء على مر العصور والدهور وادعى النبوة أسقط الله عز وجل قدره واسمه .
*أنه رحمة مهداة لجميع الخلق ، مؤمنهم وكافرهم ، إنسهم وجنهم ، قال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107 ، ولذا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم ( لما قيل له يا رسول الله : ادع على المشركين ، فقال عليه الصلاة والسلام : إني لم أبعث لعَّانا وإنما بعثت رحمة ) .
*أن وجوده في أمته أمانٌ لهم من العذاب والفتن ، في حديث أنس رضي الله عنه كما في الصحيحين، قال أبو جهل،كما ذكر جل وعلا عنه { اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ}الأنفال32 ، فأنزل الله عز وجل قوله تعالى { وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ }الأنفال33 .
ولذلك في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه كما في صحيح مسلم ، قال ( صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب ، قلنا لو جلسنا حتى نصلي العشاء ، قال : فجلسنا ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء ، فقال أأنتم هاهنا ؟ قالوا نعم يا رسول الله ، صلينا المغرب وقلنا نجلس حتى نصلي معك العشاء ، قال لهم أحسنتم وأصبتهم ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم بصره إلى السماء ، نظر إلى السماء ) وكان كثيرا ما يرفع رأسه إلى السماء ( فقال عليه الصلاة والسلام : إن النجوم أمَنةٌ للسماء ) يعني أمان للسماء ، فإذا تساقطت النجوم وتناثرت ، تحللت السماء وتفطرت وانشقت ويأتي يوم القيامة ( فقال عليه الصلاة والسلام : إن النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي ) يعني من الحروب والفتن ( وأنا أمنة لأصحابي ، فإذا ذهبتُ جاء أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي) يعني من الحروب والفتن والمشاكل ( فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) .
كل هذه الخصائص توقفنا على خُبث وعظم جرم مَنْ نال في حق النبي صلى الله عليه سلم من تلك الطوائف الكافرة التي رسمت فيه تلك الرسوم والتي دبلجت فيه تلك الأفلام التي لا تنبغي في آحاد البشر العاديين ، فكيف بهذا النبي عليه الصلاة والسلام الذي فاق البشرية كلها في أعظم الصفات ، حتى فاق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في كثير من الخصائص.
*أن الله سبحانه وتعالى أقسم بحياته ، وقد أقسم عز وجل بجمع من المخلوقات الدالة على عظمته { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا{1} { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى }الليل1 {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ }التين1، إلى غير ذلك ، لكنه لم يقسم بأحد من البشر البتة إلا النبي عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى :{ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ }الحجر72 ، فهذا يدل على شرف حياته عند الله سبحانه وتعالى .
*أن الله سبحانه وتعالى لم يناده ولم يدعه باسمه ، بينما بقية الأنبياء دعاهم بأسمائهم { يَا إِبْرَاهِيمُ{104} قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا } { يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا }هود48 {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ }الأعراف19، أما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يناده باسمه أبدا ، وإنما يناديه بوصف النبوة وبوصف الرسالة {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ } {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ }المائدة67 ، ولذا يقول العز بن عبد السلام ، يقول [ من حيث العرف أن مَنْ دعي بأحسن وأعظم أوصافه كان ذلك دليلا على عظم قدر ذلك الشخص ] فدل على عظم قدر النبي عليه الصلاة والسلام عند ربه سبحانه وتعالى .
بل إن الله سبحانه وتعالى لما ذكر اسمه الشريف عليه الصلاة والسلام لم يذكره مجردا ، لم يناده ، إنما ذكره ذكرا من حيث الإخبار ، لكنه لم يذكره مجردا ، وإنما إذا ذكره ذكر معه الرسالة أو ذكر معه إنزال القرآن { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ }آل عمران144 { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ }الفتح 29 { وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ }محمد2 ، ولذلك لما ذكر سبحانه وتعالى في سورة آل عمران ، لما ذكر إبراهيم عليه الصلاة والسلام ذكره باسمه صراحة ، بينما لما ذكر معه في السياق رسولنا عليه الصلاة والسلام ، ذكره باللقب ، قال تعالى : {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ }آل عمران68 ، ولم يصرح باسمه – صلوات ربي وسلامه عليه .
*أن الله سبحانه وتعالى نهى الصحابة رضي الله عنه أن ينادوه باسمه ، بينما سائر الأنبياء {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ}المائدة112{وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ }البقرة61 ، ينادونهم بأسمائهم ، بينما النبي صلى الله عليه وسلم ممنوع في حق الصحابة أن يقولوا [ يا محمد ] وإنما يقولون [ يا رسول الله – يا نبي الله ] قال تعالى : { لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً }النور63
*أنه أعطي جوامع الكلم وفواتحه وخواتمه ، أما جوامع الكلم فإنه صلوات ربي وسلامه عليه ، يتكلم بالكلمات القليلة التي تحتوي على معانٍ كثيرة ، وهذا عظم البلاغة والفصاحة ، وأعطي فواتح الكلم ، فإنه يصل إلى أبلغ العبارات التي تسد أبوابها على كثير من الناس ، أعطي ما لم يعط غيره ، وأما خواتم الكلم ، فإنه أعطي من حسن الوصل والفصل ما لم يعط غيره ، ولذلك في مسند الإمام أحمد قال عليه الصلاة والسلام ( أعطيت جوامع الكلم وفواتحه وخواتمه )
من أمثلة جوامع الكلم : قوله عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين (إنما الأعمال بالنيات ) يقول الشافعي رحمه الله [ إن هذه الجملة لتدخل في سبعين بابا من أبواب الفقه ]
ومنها أيضا ما جاء عند الترمذي ( اتق الله حيثما كنت ) إلى غير ذلك من هذه العبارات القليلة في الألفاظ لكنها تحوي المعاني العظيمة في ثناياها وفي فحواها .
*أن الله سبحانه وتعالى هيأ له جندا من جنوده { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ }المدثر31 ، أعطاه الله سبحانه وتعالى جند الرعب ، إذا أراد أن يستعد لقوم وأن ينطلق إليهم لمحاربتهم ، قذف الله سبحانه وتعالى في قلوب أعدائه الرعب قبل أن يصلهم بشهر ، كما جاء في الصحيحين ، بل جاء عند البيهقي ( أعطي الرعب مسيرة شهرين ) وعند الطبراني في روايته ( أعطي الرعب مسيرة شهر أمامه ومسيرة شهر خلفه ) ولذلك يقول ابن حجر رحمه الله : [ لو أن رسولنا عليه الصلاة والسلام خرج وحده دون أن يكون معه أحد ، لأعطي هذه الميزة ]
ثم قال رحمه الله : وهل أمته من بعده تتحصل على هذا الفضل ، من أنها لو انطلقت إلى قوم لمحاربتهم هل تحصل على هذه الميزة ؟ يقول رحمه الله كما في الفتح [ فيه احتمال ] .
*حتى ندرك فضله وعظيم منزلته – ولكن كما نكرر ونثني ونثلث إلى ما لا نهاية إذا ذكرنا النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخصائص وغيرها لا يعني إننا نرفعه فوق منزلته - لا - هو بشر ، ولا يجوز أن يُعطى من خصائص الربوبية والألوهية ما فعله بعض طوائف الأمة من الاستغاثة به والتضرع إليه والإتيان إلى قبره ودعائه عليه الصلاة والسلام ، عند كل هذا من البدع ، بل من الشرك بالله سبحانه وتعالى ، هو بشر له حق كبشر ، وله حق كنبي ، أما أن يرفع فوق منزلته فهذا لا يجوز في شرع الله .
*أنه أعطي مفاتيح خزائن وكنوز الأرض ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين ( بينما أنا نائم أوتيت مفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي ) قال أبو هريرة رضي الله عنه للصحابة ( وقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتثلونها ) يعني تأكلون منها ، من الفتوحات ومن الكنوز التي أعطاهم الله سبحانه وتعالى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .
*أن الله سبحانه وتعالى غفر له جميع ذنوبه ما تقدم وما تأخر وهو حي صحيح ، أُخبِر بذلك ، قال تعالى : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً{1} لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ {2} }
ولذا يقول ابن كثير رحمه الله في التفسير [ لم يرد حديث صحيح في ثواب فضائل الأعمال يذكر فيه الذنوب المتقدمة والمتأخرة لفاعل ذلك العمل الصالح ] يقول كل ما ورد من حديث في ثواب عمل أن هذا العمل لو عُمل به غفر الله سبحانه وتعالى لفاعله ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، يقول كل ما ورد في ذلك فهو حديث ضعيف ، لم ؟ لأن هذه خاصية لرسولنا صلى الله عليه وسلم .
ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام التي اختص بها دون غيره من الأنبياء :-
أن أي نبي أتى له معجزة ، ظهرت له معجزة تخرق العادة ، فينصر الله سبحانه وتعالى بها أنبياءه ، لكنها لما ذهبوا ذهبت معهم ولم يبق منها إلا ذكرها وخبرها ، أما معجزة النبي صلى الله عليه سلم وهي معجزة ( القرآن ) فهي باقية ، لا يمكن أن تُغير أو أن تُبدل { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } فصلت42 { قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً }الإسراء88 ، لم ؟ لأن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظه ، قال تعالى : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } الحجر9 ، أما الكتب السابقة حرِّفت وبدِّلت ، لم ؟ لأن الله سبحانه وتعالى لم يتكفل بحفظها ، وإنما أمر العلماء في ذلك العصر أن يتكفلوا بحفظها وأن يحفظوها في صدورهم ولكنهم حرفوا وبدلوا {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ }المائدة44 ، لما استحفظوا كتاب الله من تلك الكتب ضيعت وحرفت وبدلت .
*أن الله سبحانه وتعالى أسرى به رحلة أرضية من مكة إلى بيت المقدس ، ثم أسري به رحلة سماوية على المعراج الذي هو سُلم وله درج ، من بيت المقدس إلى السماء السابعة ، بل إلى ما فوق السماء السابعة ، وهذا لم يحصل لنبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
*أن الله سبحانه وتعالى أعطاه يوم القيامة ( الوسيلة ) وهي أعلى درجة في الجنة ، وأعطاه ( الفضيلة ) وهي مرتبة أخرى عالية في يوم القيامة .
http://www.else7aby.com/vb/t6083/

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.